الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
420
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَلَكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ - فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصاً قول المصنف : « ومن وصيتّه له عليه السّلام لعبد اللّه بن العباس لمّا بعثه للاحتجاج » الروايات في بعثه عليه السّلام لابن عباس إلى الخوارج مختلفة ، فروى الطبري ( 1 ) عن أبي رزين : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا رجع من صفّين ودخل الكوفة ونزلت الخوارج بحروراء بعث إليهم ابن عباس ، فرجع ولم يصنع شيئا . . . . وعن ( 2 ) عمارة بن ربيعة : بعث عليّ عليه السّلام ابن عباس إليهم ، وقال : لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك . فخرج إليهم حتى أتاهم فأقبلوا يكلمّونه فلم يصبر حتى راجعهم ، فقال : ما نقمتم من الحكمين وقد قال تعالى : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما ( 3 ) فكيف بامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فقالت الخوارج : قلنا : أمّا ما جعل حكمه إلى الناس وأمر بالنظر فيه والإصلاح له ، فهو إليهم كما أمر به ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم في الزاني مائة جلدة وفي السارق بقطع يده ، فليس للعباد أن ينظروا فيه . قال : فإنهّ تعالى يقول : . . . يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . . . ( 4 ) . فقالوا : أو تجعل الحكم في الصيد ، والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين فهذه الآية بيننا وبينك ، أعدل عندك ابن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ويسفك دماءنا فإن كان عدلا فلسنا بعدول ونحن أهل حربه ، وقد حكّمتم في أمر اللّه الرجال ، وقد أمضى اللّه عزّ وجلّ حكمه في معاوية وحزبه أن يقتلوا أو يرجعوا ، وقبل ذلك دعوناهم إلى كتاب اللّه فأبوه ، ثم كتبتم بينكم وبينه كتابا وجعلتم بينكم وبينه الموادعة ، ولا موادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت ( براءة ) إلّا من أقرّ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 73 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 64 . ( 3 ) النساء : 35 . ( 4 ) المائدة : 95 .